وعلى الرغم من التقدم العلمي الكبير والاكتشافات الطبية المميزة والهامة التي تزداد يوماً بعد يوم، لم يتوقف أبداً هذا النوع من العلاجات على الإطلاق لا سيما بعد انتشار الأمراض المزمنة وعجز الطب عن علاج العديد منها وظهور أمراض أخرى نتيجة تناول الإنسان لبعض العقاقير الطبية، فظهرت حاجة الإنسان إلى استخدام الأعشاب ومواد الطبيعة في العلاج أو ما يسمى بالطب الأخضر أو الطب البديل أو الطب الشعبي، فهذا الطب الموروث في الغالب هو نتاج المعرفة والممارسات والاعتقادات الدينية والخبرات المتأصلة لدى الشعوب والثقافات المختلفة ويهتم بالحفاظ على الصحة وعلاج الأمراض.

من يعتقد أنَّ الدول المتخلفة أو النامية هي فقط التي تعتمد على هذا النوع من العلاج فهو مخطئ حتماً، فقد تم إنفاق مبلغ 7 مليار دولار في عام 2000 على منتجات الطب البديل في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم إنفاق 14 مليار دولار في عام 2007 فيها أيضاً.

كذلك الأمر بالنسبة إلى أوروبا فقد تبين أنَّ نصف سكانها يستخدمون هذا العلاج في التعافي، وفي بريطانيا بالتحديد يستخدم خمس السكان الطب البديل في علاج الأمراض، ففي الواقع ثمة انتشار واسع جداً للتداوي بالأعشاب في العالم أجمع، فأين ما ذهبت سوف تجد المحلات التي تقوم ببيع الأعشاب تضاهي الصيدليات في عملها.

أشارت منظمة الصحة العالمية في أحد تقاريرها إلى أنَّ 65% إلى 80% من سكان العالم يعتمدون على الطب البديل بأنواعه في علاج مشكلاتهم الصحية، ويوجد حالياً أكثر من 80 مدرسة حول العالم تجتمع على مفهوم فلسفي واحد وهو مساعدة الجسم ليشفى وحده.

يرى الطب البديل بأنواعه ومن بينها الطب بالأعشاب أنَّ ثمة رابطاً بين جسم الإنسان وفكره وروحه والعالم المحيط به أو العالم الخارجي، فالجسم يعطي إشارات عندما يحدث أي خلل فيه، وذلك قبل أن تتطور حالة المريض بفترة زمنية طويلة نسبياً، ويمكن القول إنَّ هذا النوع من التداوي يركز على رفع الطاقة في جسم الإنسان وتوجيهها نحو تحقيق الشفاء.

الفوائد التي يحققها طب الأعشاب:

  1. الأعشاب المستخدمة في العلاج متوفرة بكثرة في الطبيعة، ومن ثم الحصول عليها غير مكلف أبداً، كما يمكن للإنسان الحصول عليها مهما كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها.
  2. طريقة استخدامها بسيطة ولا تشكل مشكلة لأي فرد مهما بلغ عمره؛ إذ يمكن للجميع التعامل معها.
  3. أفضل ما يمكن في استخدام الأعشاب في التداوي هو التخفيف من المشكلات الصحية وعلاجها دون القيام بعمليات جراحية.
  4. تصلح بعض الأعشاب لعلاج أكثر من مشكلة صحية.
  5. تُستخدم الأعشاب ومختلف منتجات الطبيعة في صناعة الأدوية.
  6. طب الأعشاب طب شامل فهو يتعامل مع جسم الإنسان على أنَّه وحدة متكاملة بخلاف الطب الذي يتعامل مع جسم الإنسان بشكل ميكانيكي ويفصل بين أجزاء الجسم في أثناء المعاينة، كما أصبح لكل عضو من أعضاء الجسم طبيب منفصل، فنجد طبيب القلب وطبيب النسائية وطبيب الداخلية وغير ذلك.

تصنيف الأعشاب حسب طريقة تأثيرها وعلاجها للجسم:

أولاً: الأعشاب الهاضمة

تعمل على تحريض المعدة للعمل وتنبيه إفرازاتها، وتُستخدم في حالات عسر الهضم وحالات امتلاء المعدة بالطعام وعند الإمساك، ومن أشهر أنواع هذه الأعشاب هناك:

1. الكروية:

تُستخدم بوصفها مسكناً للمغص، وتزيد من إفرازات المعدة فتعمل بذلك على حل مشكلات الجهاز الهضمي.

2. الكمون:

يعالج عسر الهضم ومغص المعدة، وهو مسكن ألم للمعدة وطارد للغازات.

3. المردقوش:

يساعد على الهضم الجيد وعلاج الانتفاخ البطني؛ إذ تضاف ملعقة منه إلى كأس ماء مغلي ويُترك عشر دقائق، ومن ثم يُشرب بعد وجبات الطعام.

4. الشيح والهندباء البرية

شاهد بالفيديو: 5 أعشاب طبيعيّة لتخفيف الوزن

 

ثانياً: الأعشاب الطاردة للغازات

تعمل هذه الفئة من الأعشاب على منع حدوث تخمرات هضمية، كما تقوم بطرد الغازات الناجمة عن تلك التخمرات، ومن ثم تخلص المريض من الإحساس بامتلاء المعدة والآلام البطنية التي تنجم عن توسع المعدة والأمعاء، ومن أهم أعشاب هذه الفئة هناك:

1. اليانسون (حبة حلاوة):

يُستخدم اليانسون بوصفه مليناً وطارداً للغازات ومهدئاً طبيعياً أيضاً.

2. الشمر (البسباس):

يفيد في علاج سوء الهضم وطرد الغازات؛ إذ يتم وضع مقدار ملعقة صغيرة في كأس ماء مغلي لمدة عشر دقائق، ومن ثم يُصفَّى ويُشرب كأس منه بعد كل وجبة طعام.

3. الحبق:

يُستخدم بوصفه طارداً للغازات ومزيلاً للمغص المعوي.

ثالثاً: الأعشاب المضادة لحموضة المعدة

يساعد هذا النوع من الأعشاب على تعديل حموضة المعدة وتسهيل عملية الهضم، ومن أنواعه:

1. البابونج:

يعمل بوصفه ملطفاً للمعدة وللجهاز الهضمي عموماً، كما يفيد في علاج حالات حرقة المعدة والتهابها وزيادة حموضتها.

2. النعناع والطرخون والريحان والزعفران:

يتم استخدامها في علاج حموضة المعدة؛ إذ يضاف إليهم القليل من عسل النحل وتُشرب عند الشعور بوجود حموضة.

رابعاً: الأعشاب الصدرية

تُستخدَم بوصفها مطهِّراً للجهاز التنفسي؛ وذلك لما تحويه من زيوت عطرية تحتوي بدورها على مواد مطهرة؛ إذ تعمل على تهدئة السعال الجاف مثل السعال الناجم عن التهاب الحنجرة والسعال المرافق للربو، إضافة إلى أنَّ هذه الأعشاب تعمل على تهدئة الحالة العصبية، كما يوجد من هذه الأعشاب ما هو ملين ومقشع، ومنها ما هو مرخٍ للعضلات القصبية.

من أهم أنواعها: المريمية التي تعمل بوصفها مقشعاً، فهي تغوص إلى عمق العروق، إضافة إلى أنَّها تصفي الصدر من البلغم، ومن الأنواع الأخرى أيضاً أوراق الأوكاليبتوس، قشور القرفة، براعم القرنفل، القراص.

خامساً: الأعشاب المسكنة

تُستخدم بوصفها مسكن ألم لجميع آلام الجسم مثل الصداع، آلام الأسنان، آلام النقرس، الأمراض المفصلية، الأمراض الفقرية، آلام الجهاز الحركي عامة.

ومن أعشابها: البابونج، حبة البركة، المردقوش.

سادساً: الأعشاب البولية

تُستخدم بوصفها مطهراً للمسالك البولية ومفتتة للحصى والرمل، كما تُستخدم لأمراض البروستات والأمراض العصبية البولية وأمراض القصور الكلوي.

ومن أهم أعشابها: النعناع، الزعتر، الرطبة.

سابعاً: الأعشاب الملينة

تعمل على تزليق الفضلات.

ومن أهم أعشابها: الرواند.

ثامناً: أعشاب التعريق

تُستخدم بقصد إخراج العرق من مسامات الجلد لعلاج أمراض الجلد وأمراض البرد.

ومنها أعشاب: النعناع، القرفة، البابونج، الزنجبيل.

إقرأ أيضاً: الأعشاب الطبية وأهميتها

تاسعاً: أعشاب القيء

الهدف من استخدام هذه الأعشاب هو إخراج ما يوجد في المعدة من أطعمة ومشروبات عند الإحساس بالغثيان.

ومن أعشابها: نبات اللوبيليا.

عاشراً: أعشاب قاتلة للميكروبات

هي أعشاب مضادة للبكتيريا والفيروسات والفطريات، وتُستخدم من أجل علاج الأمراض التي يكون سببها تلك الكائنات.

مثل: القرنفل والكافور.

الحادي عشر: أعشاب التحفيز

أي تحفيز جهاز المناعة لمقاومة الأمراض.

مثل: نباتات الثوم، البصل، الزنجبيل، الحبة السوداء.

الثاني عشر: أعشاب تنقية الدم

مثل: عشبة الهندباء البرية.

الثالث عشر: أعشاب التنشيط

تُستخدم من أجل بناء طاقة الجسم وخاصة في أثناء النقاهة من المرض.

مثل: البقدونس والجنسنج.

الرابع عشر: أعشاب لخفض مستوى السكر

هي الأعشاب التي تشبه في طريقة عملها عمل هرمون (الأنسولين).

ومنها: أوراق التوت وأوراق الصفصاف، الكرنب، البصل، لسان الثور، الجوافة، ورق الفراولة.

الخامس عشر: أعشاب هرمونية أنثوية

تُستخدم بوصفها منشطة للإناث ومنظمة للطمث.

مثل: البرسيم، اليانسون، المريمية، أوراق وثمار الفجل، الشمر الذي يعمل على إدرار الحليب عند المرضعات، وكذلك هناك الحلبة السوداء.

السادس عشر: أعشاب هرمونية ذكرية

تُستخدم بوصفها منشطة ومرممة ومقوية للهرمون الذكري.

مثل: الشوفان، الجنسنغ، الزنجبيل، القرفة، البصل.

طرائق استخدام الأعشاب الطبية:

توجد أشكال مختلفة للاستخدام من الأعشاب الطبية، فمنها ما يُستخدم خام ومنها ما يوجد مجففاً، ومنها ما يوجد بشكل كبسولات، كما يمكن شراؤها وحدها أو على شكل مركبات التي هي عبارة عن خلطة من الأعشاب؛ إذ يتم دمج أنواع متناغمة منها حسب المرض المراد علاجه، والأعشاب الطبية إما تنمو وحدها دون جهد من الإنسان أو تتم زراعتها من قِبله، ويفضل الأفراد عادة الأعشاب التي تنمو وحدها؛ إذ لا يوجد أي تدخُّل للإنسان فيها، ومن ثم هي أعشاب خالية من الإضافات المضرة مثل المواد والأسمدة الكيميائية.

1. طريقة استخدام الأعشاب الخام:

تُجزَّأ العشبة الخام وتوضع في علب بلاستيكية أو أكياس بلاستيكية بحيث تكون بعيدة عن أشعة الشمس لا سيما الأعشاب التي تحتوي على زيوت عطرية ومواد طيارة، فيجب إغلاقها بإحكام حتى لا تفسد أو تضيع هذه الزيوت، ومن أنواعها: الحبة السوداء، الرشاد، الحناء، الكركم، اللبان.

2. خلطات عشبية:

يتم هنا الخلط بين مجموعة من الأعشاب تتقارب فوائدها الطبية؛ إذ توضع معاً في علبة أو كيس بلاستيكي مثل الخلطة المهدئة للأعصاب التي تحتوي على الحبق واليانسون والكروية والترنجان التي تعالج القلق والأرق.

في الختام:

يعد التداوي بالأعشاب ظاهرة عريقة ليس فقط عند العرب؛ بل في العالم أجمع، فالمؤمنون بهذا النوع من العلاج يرون أنَّه لا يوجد أي مرض لا يمكن علاجه بالأعشاب، ودائماً ما نسمع نداءهم للعودة إلى الطبيعة في كل شيء، وحالياً نكاد نجزم بأنَّه لا يوجد منزل يخلو من هذه العلاجات التقليدية أو كما تسمى في مجتمعنا بالطب العربي، ولا يوجد فرد لم يجرب إحدى تلك الأعشاب للشفاء من حالة مرضية ما سواء من تلقاء نفسه أم بالإجبار عليها، فالطب البديل أو العلاج بالأعشاب هو عبارة عن معالجات صحية تنتمي إلى تراث المجتمع، ويتم توارثها ونقلها عبر الأجيال.



Source link

About Author